سيد محمد طنطاوي
341
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
وهذه الجملة الكريمة تأكيد لقوله - تعالى - قبل ذلك : * ( لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ ولا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) * . ثم بين - سبحانه - حكما آخر من الأحكام التي تدل على عدالة الإسلام في تشريعاته فقال : * ( وسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ ولْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ) * والجملة الكريمة معطوفة على قوله - تعالى - قبل ذلك : * ( وآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا ) * . أي : كما أنى شرعت لكم أن تعطوا الأزواج المشركين ، مهور نسائهم المسلمات اللائي فررن إليكم ، وتركن أزواجهن الكفار ، فكذلك شرعت لكم أن تطلبوا مهور نسائكم المشركات اللائي انفصلتم عنهن لكفرهن ، ولحقن بهؤلاء المشركين ، وليطلب المشركون منكم مهور نسائهم المؤمنات اللائي انفصلن عنهم وهاجرن إليكم . ثم ختم - سبحانه - هذه الآية الكريمة ببيان أن هذه الأحكام ، إنما هي من اللَّه - تعالى - العليم بأحوال النفوس ، الحكيم في أقواله وأفعاله ، فقال : * ( ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّه يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ واللَّه عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) * . أي : ذلكم الذي ذكرناه لكم من تشريعات تتعلق بالمؤمنات المهاجرات هي أحكام من اللَّه - تعالى - فاتبعوها ، فهو - سبحانه - صاحب الحكم المطلق بينكم ، وهو - سبحانه - عليم بأحوال عباده ، حكيم في كل تصرفاته وتشريعاته . وقوله - سبحانه - : * ( وإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ ) * بيان لحكم آخر يتعلق بالنساء اللائي التحقن بالمشركين ، وتركن أزواجهن المسلمين ، وأبى المشركون أن يدفعوا للمسلمين مهور هؤلاء الزوجات . والجملة الكريمة معطوفة على قوله - تعالى - قبل ذلك : * ( وسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ ولْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ) * . وقد ذكروا أن المسلمين لما نزل قوله - تعالى - : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ . . ) * الآية . كتبوا إلى المشركين يعلمونهم بما تضمنته هذه الآية . فامتنع المشركون عن دفع مهور النساء اللائي ذهبن إليهم ، بعد أن تركن أزواجهن المسلمين ، فنزل قوله - تعالى - : * ( وإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ ) * « 1 » . قال ابن كثير : أقر المؤمنون بحكم اللَّه فأدوا ما أمروا به من نفقات المشركين التي أنفقوها
--> ( 1 ) راجع تفسير القرطبي ج 18 ص 68 .